عبد الله الأنصاري الهروي
71
منازل السائرين
لم يدع في هذه الآية للمتسخّط إليه سبيلا ، وشرط للقاصد الدخول في الرضي . والرضي اسم للوقوف الصادق حيث ما وقف العبد ، لا يلتمس متقدّما ولا متأخّرا ، ولا يستزيد مزيدا ، ولا يستبدل حالا . وهو من أوائل مسالك أهل الخصوص ، وأشقّها على العامّة . وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى رضى العامّة ، وهو الرضي باللَّه ربّا ، بسخط عبادة ما دونه . وهذا قطب رحى الإسلام ، وهو يطهّر من الشرك الأكبر . وهو يصحّ بثلاث شرائط : أن يكون الله عزّ وجلّ أحبّ الأشياء إلى العبد ، وأولى الأشياء بالتعظيم ، وأحقّ الأشياء بالطاعة . والدرجة الثانية الرضي عن الله عزّ وجلّ . وبهذا الرضي نطقت آيات التنزيل . وهو الرضي عنه في كلّ ما قضى . « 1 » وهذا من أوائل مسالك أهل الخصوص . ويصحّ بثلاث شرائط : باستواء الحالات عند العبد ، وبسقوط الخصومة مع الخلق ، وبالخلاص من المسألة والإلحاح . والدرجة الثالثة الرضي برضى الله ، فلا يرى العبد لنفسه سخطا ولا رضى ، فيبعثه على ترك التحكَّم وحسم
--> « 1 » د + : وقدر .